السيد صادق الحسيني الشيرازي
216
بيان الأصول
وقال بعض المراجع : بالتخيير ، « 1 » لكنه محل اشكال لأنه حقوق الناس ولا تخيير شرعي فيه لعدم الدليل ، ولا عقلي لان ملاكه المحذوران ، وهنا لا محذور الّا في أصل التلف ، اما تعينه في هذا أو ذاك فلا محذور فيه ، بل هو مشكل يقرع فيه ان لم يرض أحدهما باتلاف ماله . إذا كان الضرر لا بفعل شخص الخامس : ما لو كان لا بفعل شخص ، بل بآفة سماوية ، أو بفعل نفس الحيوان مثلا ، وفيه قولان : القول الاوّل : قال بعض الاجلة : « وقد نسب إلى المشهور في مثله لزوم اختيار أقل الضررين ، وان ضمانه على الآخر » ومال اليه الشيخ في رسالة ( لا ضرر ) . قال بتلخيص مني : « ان جميع الناس بالنسبة إلى اللّه تعالى بمنزلة شخص واحد ، والضرر المتوجه إليهم بمنزلة الاضرار المتوجهة إلى شخص واحد ، فكما يختار الشخص الواحد أقل الضررين - فيما كان كلاهما حراما - وجب على الشخصين أيضا ذلك - . ومع تساوي الضررين قال الشيخ : فالمرجع العمومات ، ولعل مراده مثل التخيير للحاكم في إضرار أيهما شاء لأنه لفصل الخصومات ، ومع عدم العمومات فالقرعة . ثم قال الشيخ : ويلاحظ مقدار تضرر كل شخص ، ونسبة الضرر إلى الشخص ، لا نسبة الضرر إلى الضرر الآخر ، فلو تعارض ضرر غنيّ دينارا ، مع ضرر فقير درهما ، كان ضرر الغني دينارا أقل . ثم قال : وما عثرنا عليه من كلمات الفقهاء في المقام لا يخلو عن اضطراب . . . » . أقول : فيه أولا : النسبة إلى المشهور غير تامة ، كما لا يخفى ذلك على من راجع كلماتهم في الفقه والأصول . وثانيا : وجوب تحمل الأقل ضررا ، لدفع الضرر الأكثر عن الآخر لا دليل عليه ، كما أنه لا دليل على جواز اضرار الأكثر ضررا من ضرره أقل ، إذ كما سيأتي في المسألة
--> ( 1 ) - ( 2 ) - ( 3 ) - مصباح الأصول / ج 2 / ص 4 - 563 .